مقالات

في ١٧ ديسمبر: شعب لا ينسى شهداءه.. وحاكم مغرم بالوقاحة

 

البحرين اليوم – (خاص)

بقلم: كريم العرادي

كاتب من البحرين

 

في هذا العام، قد يكون يوم ١٦ و١٧ ديسمير، أكثر تعبيرا عن حال البحرين، وتحديدا حال العلاقة بين الخليفيين وسكان البلاد الأصليين. كان البعض يتوقع أن ينخفض سقف المراهنة على حدة الصراع بين الطرفين، ليس لأن آل خليفة أصبحوا أفضل حالا مع السكان الأصليين، أو أن أهل البلاد الأصليين استكانوا ومحوا من ذاكرتهم كل مخازي هذه العائلة الغازية، ولكن لأن القمع والاضطهاد بلغ في السنوات السبع الأخيرة، وحتى اليوم، حدودا قد لا يُلام بعدها المرء حينما يهجع أو يركن نفسه في زاوية بعيدة بانتظار فرج آت من السماء! ولكن ذلك لم يحصل.

أثخن الخليفيون في الغدر والجراح على الأجساد، ومزقوا أصالة هذه البلاد، وأتلفوا – ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا – كل ما يشكل فضحا لهويتهم الدموية ودماغهم الشيطاني. في احتفالاتهم بعيد الجلوس – سيء السمعة – أرادوا أن يثبتوا حقدهم الدفين على كل ما يمت صلة بأصالة البحرين وشعبها. أمعنوا في اضطهاد البحرانيين، ومنعوا عنهم منابع الوجود والأمان، ومنحوا المرتزقة والمجنسين والأجانب الأغراب التكريم والتعظيم والأوسمة، واستهانوا بكل شيء وتفاخروا باحتفالاتهم عبر هؤلاء الأغراب. وفي الوقت الذي تغرق مناطق المواطنين في الغازات السامة، وتُهدّد منازلها بالمرتزقة، كان الأغراب يحتلفون في الشوارع رافعين علم البلاد وأهازيج تمجد في الخليفيين. وأصر حمد عيسى أن يقيم حفلا يكرم فيه أسوأ هؤلاء المجنسين والأغراب، إمعانا في الحقد على البحرين وأهلها.

من زاوية معينة، قد يكون هذا السلوك مفهوما. فالمواطنون لم يرفعوا الراية البيضاء، ورفضوا أن يشاركوا في احتفالات “العيد الوثني”، كما قال الشهيد الشيخ علي النجاس. وفي المقابل، واصل المواطنون الاحتفاء بعيد الشهداء، ورفعوا صورهم وذكرياتهم لتكون رسالة إلى حمد بأن عقدا وراء عقد، وقمعا يتبع قمعا، لن يفلح في تركيع الناس، ولا في جرهم نحو العبودية. وهي رسالة يفضل البحرانيون أن تكون واضحة، ولا دوران فيها، فواصلوا الدوس على اسم حمد في الشوارع، وتعليق صوره مع بقية المجرمين، على حاويات القمامة. وليس هناك أبلغ من هذه الرسالة.

العبرة التي يجب أن تكون واضحة للجميع، في هذا العام، هو أن تضاؤل الاحتجاجات لا يعني موت الثورة، وأن فورة القمع لا تفلح أبدا في إزهاق الروح الرافضة لآل خليفة. كما أن استمرار حمد في إهانة البلاد وشعبها، وإعلاء شأن المرتزقة والقتلة والمجنسين والأغراب، لا يدل إلا على صواب الرأي الذي يقول إن إصلاح هذه الحثالة مستحيل كاستحالة أن تشرق الشمس في المساء، وأن حمد شخصيا هو رمز هذه الحقبة الأكثر ظلما وظلاما في تاريخ البحرين، وأن زواله مع نظامه هو المخرج الوحيد لبزوغ الفجر وعودة البحرين إلى حالها الطبيعي، بما هي وطن لأهلها الأصليين، وواحة خير لجميع الناس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى